الشيخ يد الله الدوزدوزاني التبريزي
101
دروس في تفسير القرآن (حول المعاد)
ولو أبيت عن ذلك وقلت : إنّ الخطاب للنبيّ ( ص ) ، قلت : فعليه يكون المراد حينئذٍ : أنّك لو اطّلعت عليهم بنفسك من دون أن نكون سبباً للاطّلاع يكون الأثر من الخوف والفرار محقّقاً ، وإليه أشار الآلوسي في روح المعاني ، واستشهد عليه بعمل موسى ( ع ) من إسكان وجع بطنه حينما أكل النبات بأمر الله تعالى ، وعدم إسكانه عندما أكله من عند نفسه بلا أمر « 1 » .
--> ( 1 ) . يحكى أنّ موسى ( ع ) وجعه بطنه فشكا إلى ربّه سبحانه ، فقال له : « اذهب إلى نبات كذا في موضع كذا فكل منه ، فذهب وأكل ، فذهب ما كان يجد ، ثمّ عاوده ذلك بعد سنوات ، فذهب إلى ذلك النبات فأكل منه فلم ينتفع به ، فقال : يا ربّ أنت أعلم ، وجعني بطني في سنة كذا فأمرتني أن أذهب إلى نبات كذا ، فذهبت فأكلت فانتفعت ، ثمّ عاودني ما كنت أجد ، فذهبت إلى ذلك وأكلت فلم أنتفع ! فقال سبحانه : أتدري يا موسى ما سبب ذلك ؟ قال : لا يا ربّ ، قال : السبب أنّك في المرّة الأولى ذهبت منا إلى النبات ، وفي المرّة الثانية ذهبت من نفسك إليه » . تفسير روح المعاني : 15 / 210 - 211 .